f كلمة المحكمة

أخر الأخبار  

إستطلاع رأي  

ما هو انطباعك عن موقع المحكمة الجديد؟
 

إعلانات  

كلمة المحكمة

الحمد لله رب العالمين، الحَكَم العدل، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد الأمين، خير من قام بين الناس بالقسط، وعلى آله وصحبه الأكرمين، ومن تبع سنته إلى يوم الدين، وبعد،،،

مما لا ريب فيه أن النظام الأساسي للدولة الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 101/96 قد أرسى قواعد العدل والمساواة، تطبيقا لما أقرته الشريعة الإسلامية التي هي أساس التشريع، ورسخ في المادة (59) مبدأ سيادة القانون بالبلاد، الذي يعني خضوع جميع مؤسسات الدولة والأفراد على حد سواء لأحكام القانون، كما أكد على وجود رقابة قضائية على أعمال الجهات الإدارية تضمن تحقيق ذلك المبدأ، فأقر في المادة (67) بأن ينظــم القانــون الفصل في الخصومات الإدارية بواسطة دائرة أو محكمة خاصـة يبين القانون نظامها وكيفية ممارستها للقضاء الإداري، وهو ما توج بإنشاء محكمة القضاء الإداري بالمرسوم السلطاني رقم 91/99 لتكون الجهة المختصة دون غيرها بالفصل في تلك الخصومات.

فقد جاء ترسيخ مبدأ سيادة القانون بالنظام الأساسي بالدولة إيمانا بأنه إذا كان من واجب الدولة أن تحمي حقوق الأفراد وتجعلهم بمقتضى سلطتها العامة خاضعين لأحكام القانون، فإنه يكون من واجبها أيضا أن تخضع هي ذاتها لهذا القانون في جميع قراراتها وتصرفاتها، وذلك حتى تتحقق دولة المؤسسات وتتأكد سيادة القانون الذي هو أساس الحكم في الدولة، ولن يتأتى تحقيق هذا المبدأ بشكل فعال إلا بوجود رقابة قضائية على أعمال الجهات الإدارية، يتمكن الأفراد عن طريقها من حماية حقوقهم وحرياتهم ضد ما قد يصيبهم من ضرر نتيجة خطأ أو مخالفة تلك الإدارة للقانون أو إساءة استعمال سلطتها، إذ أنه مهما حُددت سلطات الجهات الإدارية وبُينت حقــوق الأفراد وحرياتهم بمقتضى القوانين واللوائح، فمع ذلك تصدر هذه الجهات أحيانا قرارات مخالفة للقانون، ناتجة بعضها عن الخطأ في تفسير هذا القانون أو تأويله، مما قد تؤدي إلى إلحاق الضرر بالآخرين، ويرجع ذلك إلى أن القائمين على إدارة الجهات الإدارية وعلى تنفيذ القوانين واللوائح والنظم بها ما هم إلا بشر معرضون للخطأ، قد تتأثر إرادتهم في بعض الأحيان لجهل بالأنظمة المتبعة أو هوى في نفس أو قصور فهم، لذلك تقرر إسناد الفصل فيما قد يثور من منازعات في هذا الشأن إلى قضاء مستقل، له من الهيبة والسلطة والنفاذ ما يمكنه من إنصاف المظلوم ودرء المظالم، وتحقيق الضمانات الأساسية لحماية الحقوق والحريات، بما لا يتعارض مع مقتضيات المصلحة العامة وحسن سير أعمال المرافق الحكومية بانتظام واطراد.

ومن هذا المنطلق فقد حرصت محكمة القضاء الإداري بالسلطنة منذ إنشائها على حمل أمانة العدالة في المجتمع، بما يحقق التوازن بين مقتضيات المصلحة العامة التي تسعى الجهات الإدارية إلى تحقيقها وبين حماية حقوق الأفراد وحرياتهم من تصرفات الإدارة إذا ما اعتدت عليها أو أساءت استعمالها لسلطتها، ورغم حداثة العهد بهذه المحكمة إلا أنّها أدّت دوراً بارزاً في مجال الفصل في الخصومات الإدارية المعروضة عليها؛ وكان لقضائها دورٌ بالغُ الأهمية في المساهمة على التطبيق الصحيح لأحكام القانون، وإيجاد الحلول المناسبة لتطوير بعض القوانين واللوائح المعمول بها.

كما ساهمت المحكمة في تبصير أفراد المجتمع وموظفي الوحدات الحكومية، بأهمية الرقابة القضائية على أعمال الإدارة، والأهداف المنشودة منها، فقامت بعقد العديد من الندوات في مختلف ولايات السلطنة، وإصدار عدد من مجموعات المبادئ القانونية التي قررتها، ونشر معظم أحكامها القضائية في الصحف المحلية بصفة دورية، فضلا عن تخصيص زاوية خاصة بتلك الصحف تنشر فيها المحكمة مقالات مختلفة متعلقة بموضوعات القضاء الإداري .

واستمراراً لنهج محكمة القضاء الإداري في بث التوعية القانونية في هذا الشأن، فقد تبنت إنشاء هذا الموقع الإلكتروني على شبكة المعلومات العالمية (الانترنت) بُغية التعريف بهذه المحكمة وباختصاصاتها القضائية وإجراءات نظر الدعاوى والطعون أمامها، وما تقره في أحكامها القضائية من مبادئ قانونية هامة، وغير ذلك من الأمور التي من شأنها أنْ تسهم بالفائدة الجمة لكثير من الأفراد والباحثين والمشتغلين بالقانون والقائمين على تنفيذ أحكامه وغيرهم سواء داخل السلطنة أو خارجها، وتتجه النية – بإذن الله تعالى- إلى مواصلة الجهد من أجل تطوير هذا الموقع كلما اقتضى الأمر ذلك.

ويأتي إنشاء هذا الموقع كمقدمةً لمشروع نظام قضائي الكتروني تسعى المحكمة إلى تحقيقه في المستقبل القريب إن شاء الله، تهدف من خلاله إلى تقديم بعض خدماتها الكترونيا من أجل تسهيل إجراءات تقديم الدعاوى أمامها وإمكانية تتبع مسار كل دعوى والإجراء المتخذ بشأنها حتى صدور الحكم فيها، مما سينعكس أثره على ضمان سرعة الفصل فيها، وتخفيض التكاليف المادية والأعباء الوظيفية، وتوفير الجهد على القضاة والمتقاضين وموكليهم.

وإذ تتشرف محكمة القضاء الإداري بتدشين موقعها الالكتروني الذي يأتي في إطار خطة العمل المستمرة لمواكبة التطور الذي يشهده القضاء الإداري بالسلطنة، والإنجازات المتحققة بعد مرور عقد من عمرها القضائي، والتي كان من أبرزها توسيع اختصاصاتها القضائية وتبسيط إجراءات التقاضي أمامها بموجب المرسوم السلطاني رقم 3/2009 الصادر بتعديل بعض أحكام قانونها، فإنه ليسرها أن ترفع أسمى آيات الشكر والعرفان إلى المقام السامي لحضــرة صاحب الجلالــة السلطــان قابــوس بن سعيد المعظم - رئيس المجلس الأعلى للقضاء - حفظه الله ورعاه، على دعمه المستمر لمرفق القضاء بالسلطنة في جميع المجالات، مما كان له الأثر البالغ في تحقيق الأمن والعدالة في ربوع هذا الوطن العزيز، كما تتوجه بالشكر والتقدير لكل من ساهم في إعداد هذا الموقع، الذي تأمل أن يكون رافداً مهماً ومصدراً أساسياً للتعريف بالقضاء الإداري بالسلطنة.

والله ولي التوفيق،،،

 

محكمة القضاء الإداري

© 2020 - محكمة القضاء الاداري - سلطنة عُمان
   
Powered by: tuhur.net