f حديث فضيلة رئيس المحكمة لجريدة الشبيبة

أخر الأخبار  

إستطلاع رأي  

ما هو انطباعك عن موقع المحكمة الجديد؟
 

إعلانات  

حديث فضيلة رئيس المحكمة لجريدة الشبيبة


بسم الله الرحمن الرحيم


حديث فضيلة الشيخ/ ماجد بن عبدالله بن مبارك العلوي - رئيس محكمة القضاء الإداري

لجريدة الشبيبة المنشور يوم الأربعاء الموافق 2/10/2013م ويوم الأحد الموافق 6/10/2013

محكمة القضاء الإداري تعقد جمعيتها العامة، ومجلس شؤونها الإدارية

يلحق قضاة المحكمة بدوائرها القضائيــة لعامها القضائي الرابع عشر

عقدت محكمة القضاء الإداري صباح يوم الأحد الموافق 29/9/2013م، اجتماع الجمعية العامة بمقر مبنى المحكمة بمسقط برئاسة فضيلة المستشار/ سعيد بن خلف بن سالم التوبي- نائب رئيس محكمة القضاء الإداري، حيث تمت مناقشة الموضوعات المتعلقة بآلية سير العمل القضائي وكيفية تطويره، إضافةً إلى تحديد ساعات وأيام انعقاد جلساتها وتحديد عدد الدوائر القضائية للعام القضائي الرابع عشر.

كما انعقد مجلس الشؤون الإدارية للمحكمة برئاسة فضيلة الشيخ/ ماجد بن عبدالله بن مبارك العلوي- رئيس محكمة القضاء الإداري، وبحضور أصحاب الفضيلة أعضاء المجلس، حيث بحث المجلس جميع الموضوعات المدرجة بجدول أعماله وكان من أهم قراراته إلحاق أعضاء المحكمة بالدوائر القضائية للعام القضائي الرابع عشر.

وبهذه المناسبة تفضل فضيلة الشيخ /ماجد بن عبدالله بن مبارك العلوي- رئيس محكمة القضاء الإداري، بأن خص جريدة الشبيبة بحديث خاص

مع إشراقة عام قضائي جديد على محكمة القضاء الإداري وهو العام الرابع عشر يسعدني ويشرفني أن أرفع باسمي ونيابة عن كافة زملائي قضاة وموظفي المحكمة أسمى آيات الشكر والعرفان إلى المقام السامي مولاي حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - رئيس المجلس الأعلى للقضاء - لما تلقاه هذه المحكمة من كريم دعمه ومساندته لها في أداء رسالة الحق والعدل، سائلين الله العلي القدير أن يمتع جلالته بموفور الصحة والسعادة وأن يبقيه ذخراً لشعبه ووطنه لاستكمال مسيرة النهضة المباركة وترسيخ دولة القانون التي يحرص عليها جلالته تحقيقاً لكل ما يصبو إليه المجتمع من رفعة ومجد، وأن يحفظه الله رمزاً للعطاء وعنوناً للسخاء ليعم الخير ويتواصل في ربوع البلاد.

وما من شك أن القضاء في السلطنة شهد في الآونة الأخيرة تطوراً ملحوظاً في جميع جوانبه، وأصبح صرحاً من صروح النهضة وحامياً لمكتسباتها، وعليه جاء المرسوم السلطاني الأخير رقم (10/2012) ليستكمل بناء الصرح بالنص على استقلال القضاء بإدارة شؤونه تأكيداً لما تضمنه النظام الأساسي للدولة في هذا الخصوص، وعليه وتفاعلاً مع الدور الذي أراده مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه- للقضاء كان لزاماً على محكمة القضاء الإداري أن تتناغم مع هذه الغاية السامية، بأن زادت من دوائرها القضائية ومن سرعة الفصل في القضايا، حيث تم استحداث دائرة استئنافية ثانية بهدف تخفيف عبء التقاضي عن عاتق الدائرة الاستئنافية الواحدة، كما أصبح هناك عدد ثلاث دوائر ابتدائية بمحافظة مسقط بدلاً من اثنتين فضلاً عن وجود دائرتين ابتدائيتين إحداهما بصلالة والأخرى بصحار، إدراكاً بأن من شأن ذلك تقريب جهات التقاضي من المتقاضين، فضلاً عن زيادة الكيف ونعني به الدقة في صياغة الأحكام والإلمام التام بوقائع المنازعات وإنزال حكم القانون الصحيح عليها، حرصاً على أن تصدر الأحكام القضائية في النهاية معبرة وداعمة لمبدأ المشروعية، كما تم زيادة عدد قضاة المحكمة عن طريق ترقية عدد سبعة قضاة مساعدين إلى وظيفة قاض بعد اجتيازهم التدريب المطلوب وتوزيعهم على الدوائر الابتدائية المختلفة، بالإضافة إلى تعيين عدد عشرة قضاة مساعدين في هذا العام والبدء في تنفيذ البرنامج التدريبي المعتمد لهم عن طريق لجنة تدريب القضاة المشكلة لهذا الغرض، وفي سبيل تخفيف عبء إجراءات التقاضي فقد بدأت المحكمة في دراسة كيفية تنفيذ إجراءات التقاضي الالكترونية، والتي بمقتضاها سيتم رفع الدعوى وقيدها والسير في إجراءاتها عن طريق الشبكة الالكترونية، وإن شاء الله سيتم تطبيق هذا النظام وتفعيله مع بداية العام القضائي القادم، فضلاً عن أنه إيماناً من المحكمة بأن تقريب التقاضي ليس المقصود به التقريب المكاني فقط وإنما يتسع ليشمل أيضاً التقريب المعرفي فالمحكمة تسعى جاهدة لتدشين موقعها الالكتروني على الشبكة الدولية للمعلومات (الانترنت)، ليكون إطلالة قانونية تمكن المتصفح للموقع من الإطلاع في سهولة ويسر على المستجدات من الأحكام القضائية والبحوث القانونية في مختلف فروع القانون، كما وتسعى المحكمة لأن يحتوي الموقع بعد الانتهاء منه على إمكانية الاستفسار عن مختلف الدعاوى المتداولة أو الصادر بشأنها أحكام، وبإذن الله العلي القدير سوف يتم تطوير الموقع الالكتروني وتحديثه مرحلياً وتدريجياً حتى يكتمل في صورته النهائية المرجوة له، هذا بالإضافة لما دأبت عليه المحكمة في السنوات الماضية من نشر العديد من المقالات الدورية في الصحف اليومية لتعريف أفراد المجتمع بالقضاء الإداري وطبيعة منازعاته وإجراءات التقاضي أمامه، والحرص على الإصدارات السنوية المتضمنة مجموعة المبادئ القانونية المستخلصة من الأحكام القضائية الصادرة عن الدائرة الاستئنافية خلال العام القضائي، بغية إتاحة الفرصة للجهات الإدارية المختلفة وكذا لكافة المشتغلين بالحقل القانوني للوقوف والإطلاع على ما يصدر عن المحكمة من مبادئ لتكون خير معين لهم عند إصدار القرارات الإدارية أو اتخاذ أي إجراء قانوني بما يضمن في النهاية أن يكون القرار أو التصرف القانوني يتفق وأحكام القانون في هذا الشأن.

وعن عدد الدعاوى التي كانت متداولة في العام القضائي المنصرم، أود أولاً: التأكيد على حقيقة باتت ثابتة وهي الزيادة المطردة في عدد الدعاوى التي ترفع أمام محكمة القضاء الإداري سنوياً، وإن دل ذلك على شئ إنما يدل على أمرين أولهما زيادة وعي المواطن والمقيم بحقوقه في ظل وجود دولة قوامها العدل في مجتمع يدرك حقوق وواجبات أفراده وحدود علاقتهم بمؤسساته المختلفة، ثانيهما: رسوخ اعتقاد بات موجوداً لدى المتقاضي باستقلال وحيدة وكفاءة جهة القضاء التي يلجأ إليها طلباً للإنصاف من قرارات أو تصرفات الجهات الإدارية المختلفة التي يستشعر أنها نالت من حقه أو مركزه القانوني، يؤكد هذا القول ويدعمه البيان الإحصائي لعدد الدعاوى والطعون التي قيدت خلال العام القضائي الثالث عشر حيث بلغت أعداد الدعاوى التي قيدت بجميع الدوائر الابتدائية للمحكمة (1689) دعوى، وبلغت عدد الطعون الاستئنافية (930) طعناً بما فيها دعاوى التفسير ودعاوى البطلان الأصلية، وفيما يتعلق بالطعون الخاصة بالتماس إعادة النظر فقد بلغ عدد الطعون المقيدة (90) طعناً، كل هذه الدعاوى والطعون أغلبها تم الفصل فيها على وجه السرعة وفي مدد معقولة، باستثناء العدد القليل جداً منها والتي لم يفصل فيها بعد وما زالت متداولة لسبب لا يرجع إلى المحكمة وإنما إلى عوامل خارجية عدة منها على سبيل المثال أن جهة الإدارة في حالات كثيرة لا تلتزم بالمواعيد المحددة لتقديم ردودها والمستندات المطلوبة ويعزى ذلك إلى أمرين إما للروتين الذي يشوب العمل في بعض الإدارات الحكومية، أو إلى عدم كفاية الإمكانات البشرية في بعض الإدارات القانونية بالجهات الإدارية المختلفة، مما يستدعي معه تأجيل نظر الدعوى حتى تتمكن الجهة الإدارية من الرد والتعقيب عليها، وقد يكون سبب تأجيل نظر الدعوى راجع إلى صعوبة الدعوى ودقتها من الناحية القانونية وما يستتبعه من ضرورة تحقيقها على وجه معين عن طريق الاستعانة بوسائل الإثبات المختلفة، كما قد يكون الأمر راجع في النهاية إلى تشعب الدعوى واتصال موضوعها بأكثر من جهة إدارية إلى غير ذلك من الأسباب التي لا حصر لها، إلا أنه وبصورة عامة فإن سرعة الفصل في القضايا هي السمة السائدة على أحكام محكمة القضاء الإداري إنفاذاً وإعمالاً لما تضمنه النظام الأساسي للدولة من ضرورة سرعة الفصل في القضايا، وشعوراً نابعاً من ضمائر جميع قضاة المحكمة بأن العدالة البطيئة ظلم، لاسيما وأن العدالة الناجزة ضرورة وعلى وجه الخصوص بالنظر إلى طبيعة المنازعة الإدارية وما تتطلبه من سرعة حسم المنازعة حفاظاً على استقرار المراكز القانونية هذا من ناحية ومن ناحية أخرى حرصاً على استمرار أداء المرافق العامة بانتظام واضطراد.

وعن أي من الوزارات والمصالح الحكومية الأكثر من حيث عدد الدعاوى والطعون المقامة منها أو ضدها، يمكنني القول أن الوزارات الخدمية بصفة عامة هي الأكثر منازعة، خاصة إذا تعلق الأمر بالتعليم أو الصحة أو الإسكان، فنجد مثلاً أن العام القضائي المنصرم كانت وزارة التربية والتعليم هي الأكثر من حيث عدد الدعاوى والطعون التي أقيمت منها أو ضدها يليها وزارة الإسكان فيما يتعلق بمنازعات الأراضي، ثم تأتي وزارة الصحة في المرتبة الثالثة في هذا الأمر، إلا أنه وإحقاقاً للحق يتعين في هذا المقام الإشادة بجميع الوزارات والجهات الحكومية في سرعة استجابتها لتنفيذ الأحكام والنزول على حجيتها القضائية إعلاء وإكباراً لدولة القانون.

وعن الشروط المتطلبة قانوناً لإقامة دعوى إدارية، يمكننا القول في هذا الصدد أن قانون محكمة القضاء الإداري الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (91/99) والمعدل بالمرسوم رقم (3/2009) قد تضمن العديد من هذه الشروط والتي تختلف من دعوى إدارية إلى أخرى وكذلك تختلف فيما يخص الدعوى عن الطعن الاستئنافي، فنجد مثلاً أن القانون اشترط لإقامة طعن استئنافي على حكم ابتدائي أن يوقع تقرير الاستئناف من محام مقيد أمام محكمة الاستئناف، في حين أنه اكتفي بأن يوقع المدعي بنفسه على عريضة الدعوى الابتدائية عند إقامتها ولم يستلزم توقيع محام، كذلك تطلب القانون في دعاوى مراجعة القرارات الإدارية ضرورة التظلم الوجوبي خلال مواعيد معينة تضمنتها المادة (9) من قانون المحكمة وذلك قبل إقامة الدعوى ورتب أثر قانوني جراء تخلف ذلك وهو الحكم بعدم قبول الدعوى، في حين أنه لم يتطلب هذا الأمر في الخصومات الإدارية الأخرى, إلا أنه تطلب في جميع الخصومات الإدارية أن يتوافر للمدعي الصفة والمصلحة في إقامة الدعوى وإلا كانت الدعوى غير مقبولة، وفي هذا المقام ينبغي الإشارة إلى أن القاضي الإداري العماني فيما يخص شرط المصلحة المتطلب لقبول الدعوى قد اشترط أن تتوافر المصلحة للمدعى عند رفع الدعوى وأن تستمر هذه المصلحة حتى الفصل فيها بحكم نهائي.

وفي النهاية ينبغي التأكيد على أن محكمة القضاء الإداري برجالها من قضاة وإداريين لا تألوا جهداً في تطوير العمل القضائي والعمل بما يضمن تحقيق عدالة ناجزة وخير شاهد على ذلك ما تحقق من إنجازات في هذا الإطار خلال الأعوام القضائية المنصرمة، وما جاءت كل هذه النجاحات إلا بفضل رعاية واهتمام المقام السامي مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه- رئيس المجلس الأعلى للقضاء، وقد تجلى ذلك في تخصيص قطعة أرض مناسبة لإقامة مبنى مستقل لمحكمة القضاء الإداري عليها، تم البدء والشروع في البناء عليها بالفعل، وإن شاء الله قريباً سيكون للمحكمة صرح قضائي نفتخر به جميعاً، ونحن من جانبنا نجدد العهد لجلالته بأن نستمر في مواصلة المسيرة القضائية تحت القيادة السامية لجلالته، وندعو الله سبحانه وتعالى أن يعيننا على القيام بهذا التكليف بكل نزاهة وحيادية وإخلاص لنكون عند حسن ظن جلالته بنا تحقيقاً للعدالة الناجزة التي نصبو جميعاً إليها، وفي النهاية أتوجه بالتهنئة إلى زملائي قضاة وإداريين المحكمة بمناسبة العام القضائي الجديد متمنياً لهم جميعاً التوفيق والسداد.

والله من وراء القصد،،،

 

 

© 2020 - محكمة القضاء الاداري - سلطنة عُمان
   
Powered by: tuhur.net